الشيخ المنتظري

40

مجمع الفوائد

الشرطية الواقعية وجعل فرد طولي لما هو المأمور به ؛ ولازم ذلك حمل الواقع على الإنشائية المحضة . وبهذا البيان يظهر أن كيفية الجمع بين الحكمين في المقام تخالف كيفيته في سائر المقامات . » أقول : لا يخفى أن المعذرية ليست أثرا للحكم الظاهري بنحو يكون جعله بلحاظها ، إذ في موارد الجهل بالواقع وعدم تمامية الحجة عليه تكون المعذورية مستندة إلى عدم انكشاف الواقع وعدم تمامية الحجة بالنسبة إليه ، لا إلى انكشاف الخلاف وقيام الحجة على خلاف الواقع ، فلو فرض عدم قيامه الحجة على الخلاف أيضا كان المكلف معذورا لأجل الجهل بالواقع ، وفي موارد انكشاف الواقع وتمامية الحجة بالنسبة إليه كما في ما نحن فيه وإن كان جعل الحكم الظاهري المؤدّي إلى خلاف ما قامت عليه الحجة معذرا للعبد ؛ ولكن لا مجال لجعله بلحاظ هذا الأثر ، لاستلزام ذلك تفويت الغرض والواقع بلا جهة ملزمة ، هذا . ولكن جعل الحكم الظاهري في القسم الثاني بعد تحقق المصحح لجعله « من التسهيل ونحوه » يترتب عليه المعذرية أيضا ؛ وهذا بخلاف جعله في القسم الأوّل ، أعني صورة عدم تمامية الحجة بالنسبة إلى الواقع . فما ذكره سيدنا الأستاذ الأكبر - مد ظلّه العالي - من عدم كون المعذرية أثرا للحكم الظاهري « في هذا القسم » لعله أراد بذلك عدم كونها أثرا مصححا لجعله وهو كذلك ؛ إلّا أنه يمكن أن يورد عليه أن المعذرية ليست أثرا مصححا في سائر الموارد أيضا ؛ بل ليست أثرا للحكم الظاهري أصلا كما عرفت . « 1 » الفائدة الثامنة : الترتب في الجمع بين الحكم الواقعي والظاهري « نقل كلام المحقق الشيرازي في الجمع بين الحكم الواقعي والظاهري بنحو الترتب ونقده ، وأن ما يجري في الضدين لا يجري هنا . . . . هذا كله في ما يتعلق بالضدين ، وأما ما نحن فيه ، فلا يجري فيه هذا البيان ، إذ الفعل المحرم واقعا إذا قامت الأمارة على وجوبه - مثلا - يلزم بناء

--> ( 1 ) - نهاية الأصول ، ص 147 .